ابن كثير
34
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا عمر عن ثابت عن أنس أو غيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استأذن على سعد بن عبادة فقال « السلام عليك ورحمة اللّه » فقال سعد : وعليك السلام ورحمة اللّه ، ولم يسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى سلم ثلاثا ، ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه فرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم واتبعه سعد فقال : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، ما سلمت تسليمة إلا وهي بأذني ، ولقد رددت عليك ولم أسمعك ، وأردت أن أستكثر من سلامك ومن البركة ، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيبا فأكل نبي اللّه ، فلما فرغ قال « أكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون » . وقد روى أبو داود والنسائي من حديث أبي عمرو الأوزاعي سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : حدثني محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن قيس بن سعد هو ابن عبادة قال : زارنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منزلنا فقال « السلام عليكم ورحمة اللّه » فرد سعد ردا خفيا ، قال قيس : فقلت ألا تأذن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : دعه يكثر علينا من السلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « السلام عليكم ورحمة اللّه » فرد سعد ردا خفيا ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « السلام عليكم ورحمة اللّه » ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، واتبعه سعد فقال : يا رسول اللّه إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك ردا خفيا لتكثر علينا من السلام . قال فانصرف معه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر له سعد بغسل فاغتسل ، ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس ، فاشتمل بها ثم رفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه وهو يقول « اللهم اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة » . قال : ثم أصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الطعام ، فلما أراد الانصراف قرب إليه سعد حمارا قد وطئ عليه بقطيفة ، فركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال سعد : يا قيس اصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال قيس : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اركب » فأبيت ، فقال « إما أن تركب وإما أن تنصرف » قال : فانصرفت « 2 » ، وقد روي هذا من وجوه أخر ، فهو حديث جيد قوي ، واللّه أعلم . ثم ليعلم أنه ينبغي للمستأذن على أهل المنزل أن لا يقف تلقاء الباب بوجهه ، ولكن ليكن الباب عن يمينه أو يساره لما رواه أبو داود : حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني في آخرين قالوا : حدثنا بقية ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن بسر قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ، ويقول « السلام عليكم ، السلام عليكم » وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور ، تفرد به أبو داود « 3 » . وقال أبو داود « 4 » أيضا : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير - ( ح ) - حينئذ ، قال أبو
--> ( 1 ) المسند 3 / 138 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 128 . ( 3 ) كتاب الأدب باب 128 . ( 4 ) كتاب الأدب باب 127 .